السيد البجنوردي
40
منتهى الأصول ( طبع جديد )
مشيرا بيده نحو السماء ، وفي الثاني : « لا حلف إلّا عن بتّ » وسائر الموارد التي توهّم أخذ العلم فيها على جهة الصفتية . فالإنصاف : أنّ التأمّل التامّ يقضي بكون العلم مأخوذا في تلك الموضوعات على نحو الطريقية والمحرزية ، فالمسألة فقهية وتحقيقها - كما هي - خارج عن الفنّ . هذا كلّه في أقسام القطع . وأمّا الكلام في أقسام الظنّ : فخلاصة القول فيه بعد ما عرفت من أنّ حجّيته مجعولة - إحداثا أو إمضاء - لما عند العقلاء ، كما هو الحال في غالب الظنون المعتبرة ، بل قيل : إنّه ليس فيها ما يكون حجّيته إحداثيا من قبل الشارع ، وإنّما هي كلّها كانت أمارات عند العقلاء أمضاها الشارع . وعلى كلّ حال من المعلوم الواضح : أنّ كلّ صفة لم تكن ذاتيا لموصوفه فلا بدّ من علّة وجعل في اتصافه بها ؛ لأنّ كلّ عرضي معلّل ، فإن كانت الصفة من التكوينيات يحتاج إلى جعل تكويني وإن كانت من الاعتباريات - كجميع المحمولات الشرعية الفقهية - فيحتاج إلى جعل تشريعي . وحيث إنّ الحجّية ليست ذاتية للظنّ كالقطع فلا بدّ في اتصافه بها من جعل شرعي ، وإلّا يلزم حدوث الحادث بلا علّة . فلا يكون الظنّ حجّة بنفسه في حال من الحالات ؛ لأنّ الظنّ ممكن الحجّية ، والممكن من قبل نفسه ليس محض . وأمّا حديث حجّية الظنّ في حال تمامية مقدّمات الانسداد بحكم العقل فحديث خرافة ، سيتضح لك حاله عمّا قريب إن شاء اللّه تعالى . هو أنّ الظنّ تارة : طريق محض إلى موضوع أو حكم شرعي وضعي أو تكليفي كالقطع ، غاية الأمر الفرق بينهما : أنّ الطريقية في الثاني ذاتي وفي الأوّل مجعول في عالم الاعتبار التشريعي ، كما حقّقناه وشرحناه وسيجيء أيضا تحقيقه في كيفية جعل الطرق والأمارات .